محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

395

بدائع السلك في طبائع الملك

يوم القيامة . قالوا : نعم يا رسول الله . قال : أحسنكم خلقا . رواه الإمام أحمد . الرابع : تبليغه لأعظم الدرجات مع التقصير في العمل . فعن أنس بن مالك رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ان العبد ليبلغ بحسن خلقه عظيم درجات الآخرة ، وشرف المنازل ، وانه لضعيف العبادة ، وانه ليبلغ بسوء خلقه أسفل درجة في جهنم . الخامس : انه في معاملة الخلق لما يفوت من ارضائهم بمعروف المال . فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : انكم لن تسعوا الناس بأموالكم ، ولكن يسعهم منكم بسط الوجه وحسن الخلق « 92 » . المسألة الثالثة : لحسن الخلق علامات تدل على دعوى الوفاء بها بعد المجاهدة . قال الغزالي : وأول ما يمتحن به : الصبر على الأذى واحتمال الجفا « 93 » . قال : وقال يوسف بن أسباط « 94 » : علامتها عشرة أشياء : قلة الخلاف ، وحسن الانصاف ، وترك طلب العثرات ، وتحسين ما يبدو من السيئات ، والتماس المعذرة « 95 » ، واحتمال الأذى ، والرجوع بالملامة على النفس ، والتفرد بمعرفة عيوب نفسه دون عيوب غيره ، وطلاقة الوجه للكبير والصغير ، ولطف الكلام لمن دونه وفوقه « 96 » « 97 » .

--> ( 92 ) استند على الاحياء ، ج 33 ، ص 51 - 52 . ( 93 ) احياء ، ج 3 ، ص 70 . ( 94 ) يوسف بن أسباط بن واصل بن واصل الشيباني الكوفي - حدث عن عامر بن شريح وسفيان الثوري وروى عنه الكثيرون . ثم عاش في قرية بين حلب وأنطاكية - واعتبر من كبار عباد الشام وقرائهم . توفي سنة 195 ه . تهذيب التهذيب ، ج 11 ، ص 207 - 408 ، وذكر المناوي في الكواكب الدرية انه مات سنة 192 - الكواكب ج 1 ، ص 182 - 183 ، الجزء الأول . ( 95 ) م : المعاذر . ( 96 ) في الاحياء : ولمن فوقه . ( 97 ) احياء : ج 3 ، ص 71 .